ابن حوقل النصيبي
72
صورة الأرض
استولى على المغرب بأجمعه وحاصر المهديّة وضيّق على أهلها وموالينا عليهم السلام حتّى أذن الله تعالى ببواره وهو في غاية الثقة « 2 » بأنصاره والسرور باغتراره فخانه فجوره وأسلمه سروره وخرج اليه مولانا أمير المؤمنين المنصور بالله صلّى الله عليه وسلّم في فئة شعارها الإيمان وعادتها من الله الظفر والإحسان وعدوّ الله في عدد لا يحصى وأمّة أذن الله فيها بالفنى « 5 » . . . . . يمرّ مرّا كرجع الطرف أبطؤوه في قبض أنفسهم والنصر منتظم فزحزحهم عن مستقرّهم وصياصيهم وبذل السيف في نواصيهم وانهزم اللعين وقد عاين الموت وشارف الفوت يطلب من الأرض معاذا وفيها من سوء ما اقترفه لواذا فمنّاه أهل القيروان الغرور وأنزلوه كالمقهور وقد وصل إليهم في مرحلة واحدة فمنّوه الأباطيل وزخرفوا له الأقاويل فأقام ووصل المنصور أمير المؤمنين صلوات الله عليه فنزل عن غربىّ القيروان في منزل نزله بالسعادة وعلت فيه طير النصر والسلامة فتيمّن بنزوله وتبرّك بحلوله فأنجزه الله ما وعده وبلّغه ما أمّله فهزم أبا يزيد عن مكانه وأمكن الله من حزبه وأعوانه فمنّ على أهل القيروان بالعفو والغفران واتّبع أبا يزيد فكان بينهما ما يطول شرحه ويتفاقم إنباؤه إلى أن أخذه ورجع إلى العسكر المنصور والمكان المذكور فاختطّ به أحسن بلد في أسرع أمد وانتقل اليه واستوطنه وأقام به واستحسنه صلوات الله عليه يوم الثلاثاء « 18 » لليلة بقيت من شوّال سنة سبع وثلثين وثلاثمائة ، ] « 19 » ( 19 ) وأمّا سوسه فمدينة بين الجزيرة والمهديّة طيّبة رفهة خصبة على نحر البحر ولها سور حصين وماؤها معين وبها مواجن قليلة وأعمال صالحة نبيلة وفي أهلها دهقنة والغالب عليهم السلامة وهي إحدى فرض البحر ولها أسواق حسنة وفنادق وحمّامات طيّبة وهي من القيروان على
--> ( 2 ) ( الثقة ) - حل ( النكبه ) حو ( القه ) ، ( 5 ) ( بالفنى ) يوجد بعد ذلك خرم في نسختي حط ، ( 18 ) ( الثلاثاء ) يوجد في حل وحو ( ا . . . . ) فقط ، ( 19 ) ( 18 - 19 ) ( سنة سبع وثلثين وثلاثمائة ) استتمّ ذلك ناشر حط ويفقد في نسختيه ،